تبدلت حالي بعد كفالتي للأيتام - التحرير   ---   دعوة المرأة وقفات تقويمية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   النقلة التربوية للجيل الأول - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   التربية الذاتية - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   اخشى جليس السوء !! - د / عبد العزيز إبراهيم سليم   ---    احترام العاملين باجور منخفضة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   واجبنا اتجاه المربي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الهمز واللمز على المعلمة - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   الحلقة والاختبارات - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   تربية الأولاد على الصلاة - أيمن محمد عبد العظيم   ---   عبوس الطفل ... لماذا..؟ وكيف..؟ - علي السيد   ---   ابني تغير - د. عمر المفدى   ---   كرامة المتعلم داخل المدرسة - عادل فتحي عبد الله   ---   طريقة المحاضرة المفترى عليها - د.فايزة فاروق   ---   رؤية في تعليم اللغات - عبدالسلام محمد الكيلاني   ---   رؤية في كيفية إيجاد الدافعية لدى المتعلم - علي السيد   ---   حفل الوفاء حلقات تاج الوقار - التحرير   ---   موقع المسلم في حوار مع د. الدويش - التحرير   ---   سلسلة مهارات المربي (19):مهارات الاتصال بالمتربي - وليد الرفاعي   ---   التربية والمجتمع - محمد الحربي    ---   الدافعية وتنميتها لدى المتعلم - خديجة عبدالرحمن الصغير   ---   سلسلة مهارات المربي (6): بث الثقة - وليد الرفاعي   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   إلى ولدي المبتعث - د.جلال بن عثمان كحيل   ---   الاهتمام بمحضْن الأسرة - وداد إبراهيم البوق   ---   خطر قنوات الشعوذة على الأسرة - د. عفاف حسن مختار   ---   أهمية الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة - د. سميرة حسن أبكر   ---   هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي؟ - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   أبناؤنا والتقنية - كريم سليمان   ---   وقفات مع الفتن - د. / خالد بن عبدالعزيز الباتلي   ---   أخي عبدالعزيز كما عرفته - د. محمد بن عبدالله الدويش   ---   حقيبة طفلي الرضيع - التحرير   ---   








القائمة البريدية  

الاسم  
 
البريد االإلكتروني  
 
تسجيل إلغاء

    
 
عفوا لا يوجد تصويت حالياً
 



     

العفة في عصر الأنفتاح

ابتهال عبد الرؤوف

في زمن الإنفتاح والتطور إنتشرت كافة الوسائل التي تسهل الوقوع في الحرام فقد أصبحت المغريات تحيط بنا من كل جانب ولم تعد صعبة المنال فلا يوجد أسهل من الطرق غير السوية التي تجر الانسان إلى الرذيلة


لكن هذه ليست حجة لتبرير المعصية وإن كانت المغريات نفسها يتعرض لها النساء والرجال فهما متساويان في الجزاء والحساب وفقا للحكم الالهي

 تقع «العفة» في النقطة المقابلة لـ «شهوة البطن والفرج» وتعتبر من أهم الفضائل الإنسانية والأخلاقية على السواء.

ويقول الراغب الاصفهاني في كتاب «المفردات» في معنى العفة أنّها حصول حالة للنفس تمتنع بها من غلبة الشهوة، والمتعفف المتعاطي لذلك.

ويقول صاحب مقاييس اللغة في معنى العفة: «العفة في الأصل تأتي لمعنيين، الأول، الاجتناب عن القبائح، والآخر قلّة الشيء، ولذا يقال للبن المتبقي في الرضع ـ عُفّة ـ على وزن مدّة

 وقد ذكر علماء الأخلاق في تعريف العفة أنها الحدّ الوسط بين الشهوة والخمود.

فالعفه مجرد خلق فردى يتحلى به المرء فهى مطلب شرعى وسياج إجتماعى به يصان الدين ويصلح المجتمع ويحفظ الشباب فى عصر تتكاتف فيه المؤثرات الخارجيه الوافده فى تقديم النمط الثقافى والإجتماعى الغربى أو الأمريكى على أنه عين التقدم والانفتاح بينما هو صوره فجه للإباحيه وهدم النمنظومه الأخلاقيه التى ترسم ملامح المجتمع المسلم الأصيل فلماذا وقع شبابنا فى هذا الفخ المدمر؟ ولماذا تخلى كثير من المسلمين عن عفتهم وحيائهم بحثا عن الشهوات التى إنتشرت دواعيها وتعسرت مصارفها الحلال؟

وهل العفه هى عفة الفرج فقط أم أنها منظومه أخلاقيه تضم تحت  جناحيها قيما أخرى يتطلبها كل مجتمع ينشدالبقاءوالصلاح؟

 

فتحقيق الإيمان الذي يُنشىء مملكة الضمير في نفس المؤمن فيستحضر الخوف والحياء وتذكّر الآخرة وإستشعار عظمة الله ، ويكون باعثاً على قمع الشهوة في النفس ودرءها عن تجاوز الحد فالتربية الروحية من صبر ومجاهدة بدوام الصلة بالله تعالى من ذكر ودعاء وتضرع وتبتل والتجاء إليه، وقراءة للقرآن الكريم بتدبر وتأمل مع الفهم لمعانيه والتعقّل لأسراره وحكمه .، بالإضافة إلى تربية النفس بالصوم فإنه مما يعين على زكاة القلب ، وطهارة النفس ، وبه تنحصروتضييق مجاري الشيطان .


 
فتوعية الجيل المسلم بتعزيز المنافع والمصالح التي تنشئ العفة والتزام أمر الله عز وجل في الحياة اليومية ، مع بيان الآثار السلبية النفسية والاجتماعية والعقلية والروحية للنشء لكل من سلك طريقاغير طريق العفة


ولا ننسى أن التقرب إلى الله سبحانه بالنوافل بعد الحرص العظيم على الالتزام بالواجبات والوقوف الجازم عند الحدود والفرائض فمن عرف الله وحده بأفعاله وصفاته باعتقاد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة الكرام ومن بعدهم من سلف الأمة الأخيار من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه هداه وأعانه وسددعلى الخير خطاه .
فالنفس بطبيعتها مجبولة على ما أودع الله فيها من فِطَر وغرائزفتصريفها فيما أحل الله - عز وجل - باب عظيم لسد أبواب من الشر ، وغلق مفاتيح الفتنةونزوات الشهوة .

 

من غرس المفاهيم والموازين الشرعية ذات العلاقة بالاستعفاف ، كالعلم بالأحكام الشرعية المتعلقة بالجانب الأخلاقي في المجتمع المسلم ، والتعرف على بواعث وأسباب الانحراف الخلقي ، وآثار ذلك الانحراف على الفرد والمجتمع ، والتعرف على وسائل الإصلاح الذاتي والاجتماعي ، ومنهج التربية الإسلامية ، ووسائل الاستعفاف ، وإدراك دور المفسدين و أعداء الإسلام في إفساد المجتمع المسلم ، مكائدهم وخططهم في هذا المجال .

فالعفة تعمل على تحقيق المروءة التي ينال بها الحمد والمجد والشرف في الدنيا والآخرة ،التي تقود إلى الارتقاء في سماء الفضيلة، والبعد عن حضيض الرذيلة ، والوقوف بالشهوات عند الحد الذي خلقت من أجله ، وفقالمنظور الشرعي ، والمفهوم الأخلاقي .

 

فنقاء المجتمع وطهارته من المفاسد والمآثم والمصائب والعقوبات الربانية وسلامته من أضرار الخبث الفواحش  حيث أن قوة القلب ونعيمه ، وطيب النفس وانشراح الصدر لايكون ألا بذكر الله


فالعفة تعطي وفرة للعقل ونزاهة للنفس وكمالها وعزها وقلة الهم والحزن والغم ، وتصون الأعراض عن الحرام والرذيلة ومواضع الآثام للمؤمني وذلك لأنها تعمل على تنمية روح الغيرة في النفس ، والتي هي سياج منيع لحماية المجتمع من التردي في مهاوي الرذيلة والفاحشة والتبرج والسفور والاختلاط المحرم .

 فعفة الجوارح : هي أن يعف الفرد جميع جوارحه عن الحرام فلا تغلبه شهواته

وعفة الجسد : هي ان يتم سترالجسد ، ويبتعد عن إظهار عوراته والمسلم  يستر ما بين سرته إلى ركبتيه والمسلمة تلتزم بالحجاب ، لأن شيمتها العفة

للمأكل والمشرب عفة : وهي الأمتناع عن وضع اللقمة الحرام في جوفه ، وكل لحم نبت من حرام فالنار أولي به

وعفة اللسان : هي أن يعف اللسان عن السب والشتم ، فلا يقول إلا طيبا ولا يتكلم إلا بخير

فلا نغفل عصر الأنفتاح ومدى تأثيره على العفة حيث أن تسخير الإعلام بأنواعه من مقروء ومسموع ومشاهد لبث ما يثير مكامن الشهوة ويخمر العقل ويفسد الروح مما يفسد على الناس عفتهم ويضعفها فالإعجاب بنظم الغرب وتقاليده ، والإنبهار بحضارته ومدنيته 


يدفع كثير من الناس إلى السفر إلى مواقع تتجلى فيها إشاعة


الفاحشة ونشر بواعثها ومثيراتها مما يساعد على تيسير المحرم وتكثير سبل الغواية وطرق الفاحشة وتنوعها في الأسواق والطرقات والمحلات والمراكز الضخمة والشركات الهائلة إلى غير ذلك .


وغياب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر والتساهل فيه وعدم 


الاهتمام به والرفع من شانه حيث أنه صمام المجتمع الذي تتجلى فيه  معوقات الزواج من مغالاة في المهور وإشتراط التكاليف الباهضة


للحياة الزوجية والمبالغة في إشتراط المؤهلات العلمية والمكانة الاجتماعية العالية للشباب مع إشتراط بعض الأسر الزواج لبناتهن حسب تسلسل أعمارهن .

 

فمفهوم «الانفتاح» من المفاهيم التي أصبحت دارجة في كل قطر من أقطارنا العربية وبالأخص منذ السنوات الخمس الأخيرة، مما دعا الكثير من وسائل الإعلام إلى إحتضان هذا المفهوم والإسهاب في تعريفه وتوصيله إلى أذهان الشعوب العربية الإسلامية «بوجه الخصوص»، ولعل الكثير من شعوبنا العربية تسأل نفسها ما هو هذا الانفتاح؟ وهل هو فرض علينا وواجب؟ وكيف يكون هذا الانفتاح؟ وهل الانفتاح ظاهرة صحية؟؟؟ 


حقيقة إنه موضوع كبير ويحتاج للكثير من الدراسات والتحليلات قد تأخذ وقتاً كبيراً لكي نستطيع أن نجيب عند هذه الأسئلة؟ ولكن هذا المفهوم الذي «للأسف» إستغل ضدنا نحن المسلمين إستغلالاً خاطئا وخبيثاً بل وأصبح «تهمة» وكأننا من عالم آخر وكوكب غريب كل من يسكنونه عبارة عن أمة متخلفة متحجرة متقوقعة تعشق الدهاليز المظلمة وتعيش في إنحطاط وضياع أقوام غجرية بربرية شرسة لا تفقد شيئاً من العلم والتعلم، لذلك أتت تلك الدعوات عبر سياسة السماوات المفتوحة التي تتزعمها الدول الأوروبية الغربية العظمى  

أن ديننا الإسلامي منذ 1400 عام كان من أكثر الحضارات إنفتاحاً على الشعوب كلها، تلك الحضارات التي مارست الانغلاق على شعوبها وعملت على قطع كل وسيلة من شأنها العمل على تبصير وتنوير تلك الشعوب خوفاً من أن يأتي يوم فتثور عليها وتستأسد. 


ومع ذلك واصل العرب إنفتاحهم على الغرب فانتشر الطب والفلك والرياضيات والفنون والموسيقى وكل علم يحترم الملل والعادات والمبادئ ويكفي أننا كنا في الأندلس نمشي في شوارعها وهي مضاءة بمصابيح بينما كانت شوارع باريس معتمة مظلمة أليس هذا دليلاً على أننا أصحاب «حضارة منفتحة»؟. 


إذا ما هو «الانفتاح» الذي نحن مطالبون به؟ ومفروض علينا؟ هل بمعنى الإذعان والتقليد ومسايرة سلوكيات ومبادئ ومعاملات فرضت علينا فرضاً كي لا نغرد خارج السرب؟ لذلك لابد لنا الإنغماس بهذا الواقع الذي أصبح كأساً لابد لنا أن نشربه حتى تأمن المكر والخديعة ونسلم من الاتهامات الموجهة إلينا . 

 

لماذا تظل الدول العربية تفتح أبوابها وبيوتها بكل ترحيب وكرم حاتمي للكثير من الفضائيات الغربية التي عملت على تهديم مبادئنا وتمييع شبابنا والقضاء على ما بقي من غيرتنا؟ بينما نجد في الدول الغربية التي تدعي الانفتاح أنها تعمل على إتباع سياسة التعتيم الإعلامي الموجه والمقصود لشعوبها وذلك لضمان عدم وصول بث برامج أي محطة عربية وهل الإنفتاح المقصود أن تخلع المرأة المسلمة حجابها وتلبس القصير من الثياب ونرى بعض شبابنا يلبسون الحرير ويعلقون السلاسل برقابهم فلم نعد نفرق بين الرجل والمرأة؟ 


هل الانفتاح جلوس الفتاة والشاب بمكان واحد؟ هل الانفتاح تغيير مفرداتنا العربية والانسلاخ من عاداتنا وتقاليدنا. 

كلها اسئلة لاتنتهي المهم اننا نكون على يقين بإجاباتها

 

ابتهال عبد الرؤوف

                             


جميع الحقوق محفوظة لموقع المربي 1429هـ ©
© All rights reserved to ALMURABBI 2008